النويري
36
نهاية الأرب في فنون الأدب
الشرقىّ صنما عظيما قائما على قاعدة [ وهو « 1 » ] مصبوغ بلطوخ أصفر مصوّر بالذهب ووجّهه إلى الشمس يدور معها حتى تغرب ، ثم يدور ليلا إلى الناحية الجنوبيّة حتى يحاذى الشمس « 2 » مع الصبح ، فلم يزل إلى أن سقط في أيام فرغان « 3 » الملك فتهشم . وكان نصبه تعظيما للشمس . ويقال : إن أقروش كان يطلب الولد فنكح ثلاثمائة امرأة يبتغى الولد منهنّ فلم يكن ذلك . وقيل : إنّ في عصره عقمت الأرحام لما أراد اللَّه عز وجل من هلاك العالم بالطوفان ، وعقمت أرحام البهائم ووقع الموت فيها . وقيل : إن الأسد كثرت في وقته حتى كانت تتخلَّل البيوت ، فاحتالوا لها بالطَّلَّسمات المانعة والحيل المضرّة لها ، فكانت تغيب وقتا وتعود ، فرفعوا ذلك إلى الملك فقال : هذه علامة مكروهة ، وأمر أن تعمل أخاديد وتملأ نارا واجترّوا إليها الأسد بالدّخن التي تجلب روحانيتها وألقوها على تلك النّيران ، فاجتلبتها تلك الدخن فتهافتت في تلك النيران فاحترقت . وبنى في وقته مدائن في ناحية الغرب تلفت بالطوفان مع أكثر مدنهم . قال : وارتفعت الأمطار عنهم وقلّ الماء في النيل فأجدبوا ، وهلك الزرع بالنار والريح الحارّة وغيرها ، فأضرّ ذلك بهم ، فاحتالوا لدفع النار بطلَّسماتهم فكانت تذهب وتعود . وقيل : إنّ الذي فعل بهم ذلك ساحر من سحرتهم كان منقاوش غصبه امرأته فكان يعمل الحيلة قليلا قليلا في إفساد طلَّسماتهم ؛ لأن لكل طلسم شئ تبطل به روحانيته . وبهذه العلَّة دخل بختنصّر الفارسىّ مصر وقد كانت ممتنعة من جميع الملوك . فلمّا أفسد ذلك الساحر الطلَّسمات ، سلَّط عليهم تلك الآفات وأفسد طلَّسمات التماسيح فهاجت عليهم ومنعتهم الماء وعذّبهم عذابا كبيرا إلى أن
--> « 1 » التكملة من خطط المقريزي . « 2 » في خطط المقريزي : « حتى يحاذى المشرق مع الفجر » . « 3 » في خطط المقريزي : « فرعان » بالعين المهملة .